محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
438
الأصول في النحو
وقال رجل من خثعم أو بجيلة : ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا « 1 » وتقول : جعلت متاعك بعضه فوق بعض كما قلت : رأيت متاعك بعضه فوق بعض وأنت تريد رؤية العين وتنصب ( فوق ) بأنه وقع موقع الحال فالتأويل : جعلت ورأيت متاعك
--> - وقوله : كرها مفعول مطلق ، أي : تؤخذ أخذا كرها . ويجوز أن يكون حالا بتأويله باسم الفاعل . وهو المناسب لقوله : طائعا ، فإنه حال . وهذا البيت قلما خلا عنه كتاب نحوي ، ومع شهرته لا يعلم قائله ، وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها . واللّه أعلم . وأنشد بعده ، الشاهد الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة وهو من أبيات س : الطويل وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت على أنه يروى رجل بالجر على أنه بدل مع أخرى مفصل من رجلين . ويروى بالرفع على أنه بدل مقطوع . أنشده سيبويه في باب مجرى النعت على المنعوت والبدل على المبدل منه ، قال : ومثل ما يجيء في هذا الباب على الابتداء وعلى الصفة والبدل ، قوله جل وعز : " قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ " . ومن الناس من يجر ، والجر على وجهين : على الصفة وعلى البدل . انظر خزانة الأدب 2 / 181 . ( 1 ) على أن قوله حلمي بدل اشتمال من الياء في : ألفيتني . قال ابن جني في إعراب الحماسة : إنما يجوز البدل من ضمير المتكلم وضمير المخاطب إذا كان بدل البعض أو بدل الاشتمال ، نحو قولك : عجبت منك عقلك ، وضربتك رأسك . ومن أبيات الكتاب : ذريني إنّ أمرك لن يطاعا . . . البيت فحلمي : بدل من ني . ولو قلت : قمت زيد ، أو مررت بي جعفر ، أو كلمتك أبو عبد اللّه على البدل لم يجز ، من حيث كان ضمير المتكلم والمخاطب غاية في الاختصاص ، فبطل البدل ، لأن فيه ضربا من البيان ، وقد استغنى المضمر بتعرفه . انتهى . وكذلك الفراء في تفسيره عند قوله تعالى : " مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ " . الحلم : منصوب بالإلفاء على التكرير ، يعني البدل ، ولو رفعه كان صوابا . وأورده أيضا عند قوله تعالى : " وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ " . انظر خزانة الأدب 2 / 175 .